محمد بن جرير الطبري
70
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * . يقول تعالى ذكره : من استقام على طريق الحق فاتبعه ، وذلك دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا ( ص ) عليه وسلم فإنما يهتدي لنفسه يقول : فليس ينفع بلزومه الاستقامة ، وإيمانه بالله ورسوله غير نفسه ومن ضل يقول : ومن جار عن قصد السبيل ، فأخذ على غير هدى ، وكفر بالله وبمحمد ( ص ) وبما جاء به من عند الله من الحق ، فليس يضر بضلاله وجوره عن الهدى غير نفسه ، لأنه يوجب لها بذلك غضب الله وأليم عذابه . . وإنما عنى بقوله فإنما يضل عليها فإنما يكسب إثم ضلاله عليها لا على غيرها . وقوله : ولا تزر وازرة وزر أخرى يعني تعالى ذكره : ولا تحمل حاملة حمل أخرى غيرها من الآثام . وقال : وازرة وزر أخرى لان معناها : ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى . يقال منه : وزرت كذا أزره وزرا ، والوزر : هو الاثم ، يجمع أوزارا ، كما قال تعالى : ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم وكأن معنى الكلام : ولا تأثم آثمة إثم أخرى ، ولكن على كل نفس إثمها دون إثم غيرها من الأنفس ، كما : 16720 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا تزر وازرة وزر أخرى : والله ما يحمل الله على عبد ذنب غيره ، ولا يؤاخذ إلا بعمله . وقوله : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا يقول تعالى ذكره : وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الاعذار إليهم بالرسل ، وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم . كما : 16721 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا : إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحدا حتى يسبق إليه من الله خبرا ، ويأتيه من الله بينة ، وليس معذبا أحدا إلا بذنبه . 17722 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي هريرة ، قال : إذا كان يوم القيامة ، جمع الله تبارك وتعالى نسم الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم والأبكم ، والشيوخ الذين جاء الاسلام وقد خرفوا ، ثم أرسل رسولا ، أن ادخلوا النار ، فيقولون : كيف ولم يأتنا رسول ، وأيم الله لو دخلوها لكانت